الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
469
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
بدليل : امواه ، قلبت الواو ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وأبدلت الهاء همزة ، وقد تبدل في جمعه - أيضا - قال الشاعر : وبلدة قالصة اموائها * تستن في رأد الضحى اقيائها والأكثر امواه . وقال في - المصباح - : الماء أصله : موه ، فقلبت الواو ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فاجتمع حرفان خفيان ، فقلبت الهاء همزة ولم تقلب الألف ، لأنها اعلت مرة ، والعرب لا تجمع على الحرف اعلالين ، ولهذا يرد إلى أصله في الجمع والتصغير ، فيقال : مياه ، ومويه ، وقالوا : امواه - أيضا - مثل : باب ، وأبواب ، وربما قالوا امواء - بالهمزة - على لفظ الواحد ، انتهى . فتحصل مما ذكرنا : ان هذه الشواذ المذكورة ، وان كانت على خلاف القانون المستنبط من تتبع لغة العرب ، لكنها موافقة لما ثبت عن الواضع ، ( فليست من المخالفة ) للقياس ، المخلة بفصاحة الكلمة ، ( بشئ ) ، لأن المخالفة للقياس ، انما تخل بالفصاحة : إذا كانت الكلمة مخالفة للاستعمال ، اي : وضع الواضع - أيضا - وهذه الشواذ ليست كذلك ، ( لأنها كذلك ) ، اي : مخالفة للقياس التصريفي ، ( ثبتت من الواضع ، بل المخالف ة ) المخلة بفصاحة الكلمة : اي : ( ما لا يكون على وفق ما ثبت من المواضع ) ( ما لا يكون على وفق الاستعمال - أيضا - . ويعجبني ان انقل هاهنا كلاما للسيوطي ، فيها فوائد ، بعضها تقرير لما سبق ، وبعضها تعقيب له ، وبعضها زيادة له ، قال في - المزهر - : قال الجار بردى في - شرح الشافية - : فان قلت : ما يقصد بالفصيح وباي شيء يعلم أنه غير فصيح ، وغيره فصيح ؟